السيد كمال الحيدري
87
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الواجب التوصّلي والتعبّدي لا شكَّ في وجودِ واجباتِ لا يخرجُ المكلّفُ عن عهدتِها ، إلّا إذا أتى بها بقصدِ القربةِ والامتثال . وفي مقابِلها واجباتٌ يتحقّقُ الخروجُ عن عهدتِها بمجرّدِ الإتيانِ بالفعلِ بأيّ داعٍ كان . والقسمُ الأوّلُ يسمّى بالتعبّدي ، والثاني يسمّى بالتوصّلي . والكلامُ يقعُ في تحليلِ الفرقِ بينَ القسمين ؛ فهل الاختلافُ بينَهما مردُّه إلى عالمِ الحكمِ والوجوب ، بمعنى أنّ قصدَ القربةِ والامتثالِ يكونُ مأخوذاً قيداً أو جزءاً في متعلّقِ الوجوبِ التعبّدي ، ولا يكونُ كذلك في الوجوبِ التوصّلي ؛ أو أنّ مردَّ الاختلافِ إلى عالمِ الملاكِ دونَ عالمِ الحكم ، بمعنى أنّ الوجوبَ في كلٍّ من القسمينِ متعلّقٌ بذاتِ الفعل ، ولكنّه في القسمِ الأوّلِ ناشئٌ عن ملاكٍ لا يُستوفى إلّا بضمِّ قصدِ القربة ، وفي القسمِ الثاني ناشئٌ عن ملاكٍ يُستوفى بمجرّدِ الإتيانِ بالفعل . ومنشأُ هذا الكلامِ هو احتمالُ استحالةِ أخذِ قصدِ امتثالِ الأمرِ في متعلّقِ الأمر . فإن ثبتتْ هذه الاستحالةُ ، تعيّنَ تفسيرُ الاختلافِ بينَ التعبّديِّ والتوصّليِّ بالوجهِ الثاني ، وإلّا تعيّنَ تفسيرُه بالوجهِ الأوّل . ومن هنا يتّجهُ البحثُ إلى تحقيقِ حالِ هذه الاستحالة ؛ وقد بُرهنَ عليها بوجوه : الأوّل : أنّ قصدَ امتثالِ الأمرِ متأخّرٌ رتبةً عن الأمر ؛ لتفرّعِه عليه . فلو أُخذَ قيداً أو جزءاً في متعلّقِ الأمرِ والوجوب ، لكانَ داخلًا في معروضِ الأمرِ ضمناً ، ومتقدّماً على الأمرِ تقدّمَ المعروضِ على عارضِه ، فيلزمُ كونُ الشيءِ